السيد علي الموسوي القزويني

127

تعليقة على معالم الأصول

ولا ريب أنّه ليس من موضوع البحث في أصالة الاستعمال ، بل هو موضوع لمسألة أُخرى مندرجة في مسائل تعارض الأحوال الّتي يأتي التعرّض لها إن شاء الله ، فما صنعه بعضهم من إدراج جملة من فروع تلك المسألة في بحث الاستعمال لكونه خلطاً بين المسألتين ، ليس على ما ينبغي . ثمّ ينبغي أن يعلم إنّ النزاع في بحث الاستعمال ليس في الملازمة الواقعيّة بين الاستعمال والحقيقيّة ، فإنّ القول بها لوضوح بطلانه ممّا لم يتفوّه به جاهل فضلا عن عالم فاضل ، بل في ظهور الاستعمال فيها وعدمه ، فمقالة السيّد تنحلّ إلى صغرى وهو : " إنّ الاستعمال ظاهر في الحقيقة " على معنى إنّه يورث الظنّ نوعاً أو شخصاً بكون اللفظ حقيقة في المستعمل فيه اتّحد أو تعدّد ، وكبرى وهو : " كون هذا الظنّ حجّة " . ومقالة الجمهور المخالفين له ترجع إمّا إلى منع الصغرى أو الكبرى أو منعهما ، بأن يكون مرادهم من قولهم : " الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة " إنّ الحقيقة لا تثبت بالاستعمال . أمّا أوّلا : فلأنّ الاستعمال لا يفيد ظنّاً . وأمّا ثانياً : فلأنّ هذا الظنّ ليس بحجّة . لكنّ الظاهر من دليلهم بل هو صريحه رجوع مقالتهم إلى منع الصغرى ، لا بمعنى كون الكبرى بعد تسليم الصغرى من المسلّمات عندهم ، بل هو بعدُ على الخلاف المتقدّم في بحث الظنّ في اللغات ، الّذي قد عرفت أنّ لهم في ذلك أقوال مختلفة . وتحقيق المقام : إنّ النزاع إن كان في الكبرى على فرض حصول الظنّ بالاستعمال نوعاً أو شخصاً ، فالكلام فيه على حسب ما حقّقناه من أصالة عدم حجّيّة الظنّ في اللغات . نعم إذا حصل الاضطرار إلى هذا الظنّ من جهة الاضطرار إلى العمل بمطلق الظنّ في الأحكام الشرعيّة جاز الأخذ به ، غير أنّه قد عرفت أنّه ليس من حجّيّة